الخطيب الشربيني

43

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

بمعنى الايداع أربعة : وديعة بمعنى العين المودعة ، وصيغة ، ومودع ، ووديع . وشرط في المودع والوديع ما مر في موكل ووكيل لأن الايداع استنابة في الحفظ ، فلو أودعه نحو صبي كمجنون ضمن ما أخذه منه . وإن أودع شخص نحو صبي إنما يضمن بإتلافه ، وشرط في الصيغة ما مر في الوكالة ، فيشترط اللفظ من جانب المودع وعدم الرد من جانب الوديع نعم لو قال الوديع أودعنيه مثلا . فدفعه له ساكتا فيشبه أن يكفي ذلك كالعارية . وعليه فالشرط اللفظ من أحدهما نبه عليه الزركشي ، والايجاب إما صريح كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو كناية مع النية كخذه . ( والوديعة أمانة ) أصالة في يد الوديع ( يستحب ) له ( قبولها ) أي أخذها ( لمن قام بالأمانة فيها ) بأن قدر على حفظها ووثق بأمانة نفسه فيها ، هذا إن لم يتعين عليه أخذها لخبر مسلم : والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه فإن تعين بأن لم يكن ثم غيره وجب عليه أخذها ، لكن لا يجبر على إتلاف منفعته ومنفعة حرزه مجانا ، فإن عجز عن حفظها حرم عليه قبولها لأنه يعرضها للتلف . قال ابن الرفعة : ومحله إذا لم يعلم المالك بحاله وإلا فلا تحريم ، وهذا هو المعتمد وإن خالف في ذلك الزركشي وإن قدر على الحفظ ، وهو في الحال أمين ولكن لم يثق بأمانته بل خاف الخيانة من نفسه في المستقبل كره له قبولها خشية الخيانة فيها ، وهذا هو المعتمد كما في المنهاج . قال ابن الرفعة : ويظهر أن هذا إذا لم يعلم المالك الحال وإلا فلا تحريم ولا كراهة كما علم مما مر . تنبيه : أحكام الوديعة ثلاثة : الحكم الأول الأمانة ، والحكم الثاني الرد ، والحكم الثالث الجواز . وقد أشار إلى الأول بقوله : والوديعة أمانة وقد تصير مضمونة بعوارض غالبها يؤخذ من قول المصنف ( ولا يضمن إلا بالتعدي ) في تلفها كأن نقلها من محلة ودار لأخرى دونها حرزا ، وإن لم ينهه المودع